العلامة المجلسي
220
بحار الأنوار
إلى الخلافة الكبرى التي ادعوها وابتزوها وغصبوها . فان قيل ذكر اجتماعهم لا يدل على رجحان بل هو بيان لأمر واقعي ، قلنا معلوم من سياق الكلام حيث ذكر لبيان كرامة اليوم وشرافته ، ولتمهيد الدعاء وإدخال نفسه المقدسة في جملتهم إما تواضعا أو تعليما أنه في مقام التحسين والتجويز ، ولو كان اجتماعهم كذلك بدعة وحراما لكان مثل أن يقول أحد : اللهم إن هذا يوم مبارك يجتمع فيه الناس في أقطار الأرض لشرب الخمور وضرب الدفوف والمعازف واللعب بالقمار والملاهي ، ويطلبون حوائجهم فأسئلك أن توفر حظي ونصيبي منه . والعجب أن جماعة من المانعين استدلوا بالعبارة الأخيرة على عدم وجوب صلاة الجمعة في أزمنة الغيبة ، بل بعضهم على حرمتها ، حيث قالوا : هذا المقام إشارة إلى إمامة الجمعة والعيد والخطبة وقوله : ( لخلفائك ) يدل على الاختصاص بهم وكذا قوله ( قد اختصصتهم بها ) وقوله : ( قد ابتزوها ) فان الابتزاز هو الاستلاب والاخذ قهرا . والجواب أما أولا فبما عرفت أن المشار إليه بهذا المقام يحتمل أن يكون الخلافة الكبرى ، لظهور آثارها في هذا اليوم ، بقرينة قوله بعد ذلك ( حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدلا وكتابك منبوذا وفرائضك محرفة من جهات إشراعك ، وسنن نبيك متروكة ) إذ ظاهر أن الأمور المذكورة مما يترتب على الولاية الكبرى ، والخلافة العليا . وثانيا بأنه على تقدير تسليم إرجاع الضمير إلى الصلاة والخطبة ، يمكن إرجاعه إلى الصلاة المخصوصة ، إذ إرجاع الضمير إلى الخاص أولى من إرجاعه إلى العام المتحقق في ضمن الخاص ، كما أما إذا أشير إلى هذا بزيد وأريد به زيد أو الانسان المتحقق في ضمنه ، وظاهر أن الأول أظهر وأحق بكونه حقيقة ، والصلاة المخصوصة كانت صلاة [ محرمة ] ظ لحضور الامام بغير إذنه عليه السلام مع قهره عليه السلام على الحضور والاقتداء به ، فلا يدل على المنع من غيرها .